الشيخ الأنصاري
339
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإن أراد السيّد : أنّ حكم العقل بوجوب شيء وإدراكه العلّة التامّة المقتضية للوجوب لا يلازم صدور الخطاب على وجه يصدق أنّه حكم فعلي تنجيزيّ صادر من الشارع فمسلّم ، لكنّه لا يجديه ، فإنّ مدار الثواب والعقاب هو الإرادة والطلب الحتمي ، كما يشهد به الوجدان على ما ترى بالقياس إلى حال العقلاء في تعذيب عبيدهم ، فلو علم العبد بعدم إرادة المولى قتل ولده أو إرادة إكرامه وقتله أو أكرمه فيعدّ عندهم عاصيا ومطيعا من غير أن يدانيه « 1 » ريبة أو يخالطه شبهة ، كما لا يخفى « 2 » . وليس في صدور اللفظ المعبّر عنه بالخطاب مدخليّة في ذلك كما هو ظاهر لا سترة عليه « 3 » . ومثله ما لو أراد من « الحكم » فيما نفى الملازمة بينه وبين حكم العقل الحكم الشأني كما في الإطلاق الثاني . والظاهر أنّ القائل بالملازمة أيضا لا يقول به بواسطة مجرّد حكم العقل ، ألا ترى في المثال المذكور مع قطع العبد بعدم إرادة المولى قتل ولده يقطع بعدم صدور الخطاب عنه أيضا ولا تنافي بين القطعين ؟ ويؤيّد ما ذكرنا : من عدم إرادة القائل بالملازمة ذلك : أنّ المتكلّمين من أصحابنا مع كونهم قائلين بأنّ الجهات الثابتة في الأفعال علل تامّة لم يكتفوا في إثبات التكاليف بمجرّد ذلك ، بل قالوا بها بواسطة وجوب اللطف . نعم ، لو انضمّ إلى ذلك مقدّمة خارجيّة أخرى كقولهم باللطف أو قولهم بعدم جواز خلوّ الواقعة عن الأحكام - كما يستفاد من جملة من الأخبار « 4 » - صحّ
--> ( 1 ) في ( ش ) : « يذهبه » . ( 2 ) لم يرد « كما لا يخفى » في ( ش ) . ( 3 ) لم يرد « لا سترة عليه » في ( ش ) . ( 4 ) الوسائل 19 : 271 ، الباب 48 من أبواب ديات الأعضاء .